* ( فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين ئ يا أيها
الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما
تعملون ) * .
يقول تعالى ذكره : فكان عقبى أمر الشيطان والانسان الذي أطاعه ، فكفر بالله أنهما
خالدان في النار ماكثان فيها أبدا وذلك جزاء الظالمين يقول : وذلك ثواب اليهود من
النضير والمنافقين الذين وعدوهم النصرة ، وكل كافر بالله ظالم لنفسه على كفره به أنهم في
النار مخلدون .
واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله : خالدين فيها فقال بعض نحويي
البصرة : نصب على الحال ، وفي النار خبر قال : ولو كان في الكلام لكان الرفع أجود في
خالدين قال : وليس قولهم : إذا جئت مرتين فهو نصب لشئ ، إنما فيها توكيد جئت بها
أو لم تجئ بها فهو سواء ، إلا أن العرب كثيرا ما تجعله حالا إذا كان فيها للتوكيد وما أشبهه
في غير مكان قال : إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين
فيها . وقال بعض نحويي الكوفة : في قراءة عبد الله بن مسعود : فكان عاقبتهما أنهما
في النار خالدين في النار قال : وفي أنهما في النار خالدين فيها نصب قال : ولا أشتهي
الرفع وإن كان يجوز ، فإذا رأيت الفعل بين صفتين قد عادت إحداهما على موضع الأخرى
نصبت ، فهذا من ذلك قال : ومثله في الكلام قولك : مررت برجل على نابه متحملا به
ومثله قول الشاعر :
والزعفران على ترائبها * شرقا به اللبات والنحر
لان الترائب هي اللبات ههنا ، فعادت الصفة باسمها الذي وقعت عليه ، فإذا
اختلفت الصفتان جاز الرفع والنصب على حسن ، من ذلك قولك : عبد الله في الدار راغب
فيك ، ألا ترى أن في التي في الدار مخالفة لفي التي تكون في الرغبة قال : والحجة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 66
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۶۶