وقوله : لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة يقول جل ثناؤه : لا يقاتلكم
هؤلاء اليهود بني النضير مجتمعين إلا في قرى محصنة بالحصون ، لا يبرزون لكم بالبراز ،
أو من وراء جدر يقول : أو من خلف حيطان .
واختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الكوفة والمدينة أو من وراء جدر
على الجماع بمعنى الحيطان . وقرأه بعض قراء مكة والبصرة : من وراء جدار على
التوحيد بمعنى الحائط .
والصواب من القول عندي في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ،
فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .
وقوله : بأسهم بينهم شديد يقول جل ثناؤه : عداوة بعض هؤلاء الكفار من اليهود
بعضا شديدة تحسبهم جميعا يعني المنافقين وأهل الكتاب ، يقول : تظنهم مؤتلفين
مجتمعة كلمتهم ، وقلوبهم شتى يقول : وقلوبهم مختلفة لمعاداة بعضهم بعضا .
وقوله : ذلك بأنهم قوم لا يعقلون يقول جل ثناؤه : هذا الذي وصفت لكم من أمر
هؤلاء اليهود والمنافقين ، وذلك تشتيت أهوائهم ، ومعاداة بعضهم بعضا من أجل أنهم قوم
لا يعقلون ما فيه الحظ لهم مما فيه عليهم البخس والنقص . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26260 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم
جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون قال : تجد أهل الباطل مختلفة شهادتهم ،
مختلفة أهواؤهم ، مختلفة أعمالهم ، وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق .
26261 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى قال : المنافقون يخالف دينهم دين النضير .
26262 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد
تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى قال : هم المنافقون وأهل الكتاب .
26263 - قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، مثل ذلك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 61
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۶۱