وقال آخرون : إنما عني بذلك جميع من دخل في الاسلام من بعد النبي ( ص ) كائنا من
كان إلى يوم القيامة . ذكر من قال ذلك :
26414 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول
الله : وآخرين منهم لما يلحقوا بهم قال : من ردف الاسلام من الناس كلهم .
26415 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله
عز وجل : وآخرين منهم لما يلحقوا بهم قال : هؤلاء كل من كان بعد النبي ( ص ) إلى يوم
القيامة ، كل من دخل في الاسلام من العرب والعجم .
وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي قول من قال : غني بذلك كل لاحق لحق
بالذين كانوا صحبوا النبي ( ص ) في إسلامهم من أي الأجناس لان الله عز وجل عم بقوله :
وآخرين منهم لما يلحقوا بهم كل لاحق بهم من آخرين ، ولم يخصص منهم نوعا دون
نوع ، فكل لاحق بهم فهو من الآخرين الذي لم يكونوا في عداد الأولين الذين كان
رسول الله ( ص ) يتلو عليهم آيات الله
وقوله : لما يلحقوا بهم يقول : لم يجيئوا بعد وسيجيئون . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26416 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : لما
يلحقوا بهم يقول : لم يأتوا بعد .
وقوله : وهو العزيز الحكيم يقول : والله العزيز في انتقامه ممن كفر به منهم ،
الحكيم في تدبيره خلقه .
وقوله : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء يقول تعالى ذكره : هذا الذي فعل تعالى
ذكره من بعثته في الأميين من العرب ، وفي آخرين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ، ويفعل
سائر ما وصف ، فضل الله ، تفضل به على هؤلاء دون غيرهم يؤتيه من يشاء يقول : يؤتي
فضله ذلك من يشاء من خلقه ، لا يستحق الذم ممن حرمه الله إياه ، لأنه لم يمنعه حقا كان له
قبله ولا ظلمه في صرفه عنه إلى غيره ، ولكنه علم من هو له أهل ، فأودعه إياه ، وجلعه
عنده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26417 - حدثنا ابن سنان القزاز ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 123
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٣