( 62 ) سورة الجمعة مدنية
وآياتها إحدى عشرة
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم ) * .
يقول تعالى ذكره : يسبح لله كل ما في السماوات السبع ، وكل ما في الأرضين من
خلقه ، ويعظمه طوعا وكرها الملك القدوس الذي له ملك الدنيا والآخرة وسلطانهما ،
النافذ أمره في السماوات والأرض وما فيهما ، القدوس : وهو الطاهر من كل ما يضيف إليه
المشركون به ، ويصفونه به مما ليس من صفاته المبارك العزيز يعني الشديد في انتقامه
من أعدائه الحكيم في تدبيره خلقه ، وتصريفه إياهم فيما هو أعلم به من مصالحهم .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم
الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) * .
يقول تعالى ذكره : الله الذي بعث في الأميين رسولا منهم ، فقوله هو كناية من اسم
الله ، والأميون : هم العرب . وقد بينا فيما مضى المعنى الذي من أجله قيل للأمي أمي .
وبنحو الذي قلنا في الأميين في هذا الموضع قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26405 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن
مجاهد ، قال : هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم قال : العرب .
26406 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت سفيان الثوري
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 119
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٩