مسلم لك هذا ، ثم حذفت أن وأقيم من مقامها . قال : وقد قيل : فسلام لك أنت من
أصحاب اليمين ، فهو على ذاك : أي سلام لك ، يقال : أنت من أصحاب اليمين ، وهذا كله
على كلامين . قال : وقد قيل مسلم : أي كما تقول : فسلام لك من القوم ، كما تقول : فسقيا
لك من القوم ، فتكون كلمة واحدة .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : معناه : فسلام لك إنك من أصحاب
اليمين ، ثم حذفت واجتزئ بدلالة من عليها منها ، فسلمت من عذاب الله ، ومما تكره ،
لأنك من أصحاب اليمين .
وقوله : وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم يقول تعالى : وأما إن
كان الميت من المكذبين بآيات الله ، الجائرين عن سبيله ، فله نزل من حميم قد أغلي حتى
انتهى حره ، فهو شرابه . وتصلية جحيم يقول : وحريق النار يحرق بها والتصلية :
التفعلة من صلاة الله النار فهو يصليه تصلية ، وذلك إذا أحرقه بها . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( إن هذا لهو حق اليقين * فسبح باسم ربك العظيم ) * .
يقول تعالى ذكره : إن هذا الذي أخبرتكم به أيها الناس من الخبر عن المقربين
وأصحاب اليمين ، وعن المكذبين الضالين ، وما إليه صائرة أمورهم لهو حق اليقين
يقول : لهو الحق من الخبر اليقين لا شك فيه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
26005 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد إن
هذا لهو حق اليقين قال : الخبر اليقين .
26006 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأما إن كان من
المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم إن هذا لهو حق اليقين حتى ختم ، إن الله
تعالى ليس تاركا أحدا من خلقه حتى يوقفه على اليقين من هذا القرآن . فأما المؤمن فأيقن
في الدنيا ، فنفعه ذلك يوم القيامة . وأما الكافر ، فأيقن يوم القيامة حين لا ينفعه .
واختلف أهل العربية في وجه إضافة الحق إلى اليقين ، والحق يقين ، فقال بعض
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 278
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.278