سورة الحديد
( 67 ) سورة الحديد مدنية
أو آياتها تسع وعشرون
القول في تفسير السورة التي يذكر فيها الحديد :
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى : * ( سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم * له ملك السماوات والأرض يحيي
ويميت وهو على كل شئ قدير ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : سبح لله ما في السماوات والأرض أن كل ما دونه من
خلقه يسبحه تعظيما له ، وإقرارا بربوبيته ، وإذعانا لطاعته ، كما قال جل ثناؤه : تسبح له
السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون
تسبيحهم .
وقوله : وهو العزيز الحكيم يقول : ولكنه جل جلاله العزيز في انتقامه ممن
عصاه ، فخالف أمره مما في السماوات والأرض من خلقه الحكيم في تدبيره أمرهم ،
وتصريفه إياهم فيما شاء وأحب .
وقوله : له ملك السماوات والأرض يقول تعالى ذكره : له سلطان السماوات
والأرض وما فيهن ولا شئ فيهن يقدر على الامتناع منه ، وهو في جميعهم نافذ الامر ،
ماضي الحكم .
وقوله : يحيي ويميت يقول يحيي ما يشاء من الخلق بأن يوجده كيف يشاء ،
وذلك بأن يحدث من النطفة الميتة حيوانا بنفخ الروح فيها من بعد تارات يقلبها فيها ، ونحو
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 280
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.280