الميت من المقربين الذين قربهم الله من جواره في جنانه فروح وريحان يقول : فله روح
وريحان .
واختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار فروح بفتح الراء ،
بمعنى : فله برد . وريحان يقول : ورزق واسع في قول بعضهم ، وفي قول آخرين فله
راحة وريحان وقرأ ذلك الحسن البصري فروح بضم الراء ، بمعنى : أن روحه تخرج في
ريحانة .
وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بالفتح لاجماع الحجة من القراء
عليه ، بمعنى : فله الرحمة والمغفرة ، والرزق الطيب الهني .
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : فروح وريحان فقال بعضهم : معنى ذلك :
فراحة ومستراح . ذكر من قال ذلك :
25992 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس فروح وريحان يقول : راحة ومستراح .
25993 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني
أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فأما إن كان من المقربين فروح وريحان قال : يعني
بالريحان : المستريح من الدنيا وجنة نعيم يقول : مغفرة ورحمة .
وقال آخرون : الروح : الراحة ، والريحان : الرزق . ذكر من قال ذلك :
25994 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : فروح وريحان قال : راحة . وقوله : وريحان قال : الرزق .
وقال آخرون : الروح : الفرح ، والريحان : الرزق . ذكر من قال ذلك :
25995 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا إدريس ، قال : سمعت أبي ، عن أبي إسحاق ،
عن سعيد بن جبير ، في قوله : فروح وريحان قال : الروح : الفرح ، والريحان : الرزق .
وأما الذين قرأوا ذلك بضم الراء فإنهم قالوا : الروح : هي روح الانسان ، والريحان :
هو الريحان المعروف . وقالوا : معنى ذلك : أن أرواح المقربين تخرج من أبدانهم عند
الموت بريحان تشمه . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 275
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.275