Skip to main content

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 85

Contributors:

P.85
يقول تعالى ذكره للمؤمنين : ها أنتم أيها الناس هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله يقول : تدعون إلى النفقة في جهاد أعداء الله ونصرة دينه فمنكم من يبخل بالنفقة فيه ، وأدخلت ها في موضعين ، لان العرب إذا أرادت التقريب جعلت المكني بين ها وبين ذا ، فقالت : ها أنت ذا قائما ، لان التقريب جواب الكلام ، فربما أعادت ها مع ذا ، وربما اجتزأت بالأولى ، وقد حذفت الثانية ، ولا يقدمون أنتم قبل ها ، لان ها جواب فلا تقرب بها بعد الكلمة . وقال بعض نحويي البصرة : جعل التنبيه في موضعين للتوكيد . وقوله : ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه يقول تعالى ذكره : ومن يبخل بالنفقة في سبيل الله ، فإنما يبخل عن بخل نفسه ، لان نفسه لو كانت جوادا لم تبخل بالنفقة في سبيل الله ، ولكن كانت تجود بها والله الغني وأنتم الفقراء يقول تعالى ذكره : ولا حاجة لله أيها الناس إلى أموالكم ولا نفقاتكم ، لأنه الغني عن خلقه والخلق الفقراء إليه ، وأنتم من خلقه ، فأنتم الفقراء إليه ، وإنما حضكم على النفقة في سبيله ، ليكسبكم بذلك الجزيل من ثوابه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24334 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء قال : ليس بالله تعالى ذكره إليكم حاجة وأنتم أحوج إليه . وقوله تعالى ذكره : وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم يقول تعالى ذكره : وإن تتولوا أيها الناس عن هذا الدين الذي جاءكم به محمد ( ص ) ، فترتدوا راجعين عنه يستبدل قوما غيركم يقول : يهلككم ثم يجئ بقوم آخرين غيركم بدلا منكم يصدقون به ، ويعملون بشرائعه ثم لا يكونوا أمثالكم يقول : ثم لا يبخلوا بما أمروا به من النفقة في سبيل الله ، ولا يضيعون شيئا من حدود دينهم ، ولكنهم يقومون بذلك كله على ما يؤمرون به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24335 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم يقول : إن توليتم عن كتابي وطاعتي أستبدل قوما غيركم . قادر والله ربنا على ذلك على أن يهلكهم ، ويأتي من بعدهم من هو خير منهم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم قال : إن تولوا عن طاعة الله .