وقوله : وأن الكافرين لا مولى لهم يقول : وبأن الكافرين بالله لا ولي لهم ، ولا
ناصر .
وقوله : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها
الأنهار يقول تعالى ذكره : إن الله له الألوهية التي لا تنبغي لغيره ، يدخل الذين آمنوا بالله
وبرسوله بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار ، يفعل ذلك بهم تكرمة على إيمانهم به
وبرسوله .
وقوله : والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام يقول جل ثناؤه : والذين
جحدوا توحيد الله ، وكذبوا رسوله ( ص ) يتمتعون في هذه الدنيا بحطامها ورياشها وزينتها
الفانية الدارسة ، ويأكلون فيها غير مفكرين في المعاد ، ولا معتبرين بما وضع الله لخلقه من
الحجج المؤدية لهم إلى علم توحيد الله ومعرفة صدق رسله ، فمثلهم في أكلهم ما يأكلون
فيها من غير علم منهم بذلك ، وغير معرفة ، مثل الانعام من البهائم المسخرة التي لا همة لها
إلا في الاعتلاف دون غيره والنار مثوى لهم يقول جل ثناؤه : والنار نار جهنم مسكن
لهم ، ومأوى ، إليها يصيرون من بعد مماتهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر
لهم ) * .
يقول تعالى ذكره : وكم يا محمد من قرية هي أشد قوة من قريتك ، يقول أهلها أشد
بأسا ، وأكثر جمعا ، وأعد عديدا من أهل قريتك ، وهي مكة ، وأخرج الخبر عن القرية ،
والمراد به أهلها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24276 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وكأين
من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم قال : هي مكة .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة في قوله وكأين
من قرية هي أشد قوة من قريتك قال : قريته مكة .
24277 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن
حبيش ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن نبي الله ( ص ) ، لما خرج من مكة إلى الغار ، أراه قال :
التفت إلى مكة ، فقال : أنت أحب بلاد الله إلى الله ، وأنت أحب بلاد الله إلي ، فلو أن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 62
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٢