تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة حتى تضع الحرب أوزارها قال : حتى لا يكون شرك . ذكر من قال : عني بالحرب في هذا الموضع : المحاربون . 24264 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور عن معمر ، عن قتادة حتى تضع الحرب أوزارها قال الحرب : من كان يقاتلهم سماهم حربا . وقوله : ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم يقول تعالى ذكره : هذا الذي أمرتكم به أيها المؤمنون من قتل المشركين إذا لقيتموهم في حرب ، وشدهم وثاقا بعد قهرهم ، وأسرهم ، والمن والفداء حتى تضع الحرب أوزارها هو الحق الذي ألزمكم ربكم ولو يشاء ربكم ، ويريد لانتصر من هؤلاء المشركين الذين بين هذا الحكم فيهم بعقوبة منه لهم عاجلة ، وكفاكم ذلك كله ، ولكنه تعالى ذكره كره الانتصار منهم ، وعقوبتهم عاجلا إلا بأيديكم أيها المؤمنون ليبلو بعضكم ببعض يقول : ليختبركم بهم ، فيعلم المجاهدين منكم والصابرين ، ويبلوهم بكم ، فيعاقب بأيديكم من شاء منهم ، ويتعظ من شاء منهم بمن أهلك بأيديكم من شاء منهم حتى ينيب إلى الحق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24265 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولو يشاء الله لانتصر منهم إي والله بجنوده الكثيرة كل خلقه له جند ، ولو سلط أضعف خلقه لكان جندا . وقوله : والذين قاتلوا في سبيل الله اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والكوفة والذين قاتلوا بمعنى : حاربوا المشركين ، وجاهدوهم ، بالألف وكان الحسن البصري فيما ذكر عنه يقرأه قتلوا بضم القاف وتشديد التاء ، بمعنى : أنه قتلهم المشركون بعضهم بعد بعض ، غير أنه لم يسم الفاعلون . وذكر عن الجحدري عاصم أنه كان يقرأه والذين قتلوا بفتح القاف وتخفيف التاء ، بمعنى : والذين قتلوا المشركون بالله . وكان أبو عمرو يقرأه قتلوا بضم القاف وتخفيف التاء بمعنى : والذين قتلهم المشركون ، ثم أسقط الفاعلين ، فجعلهم لم يسم فاعل ذلك بهم . وأولى القراءات بالصواب قراءة من قرأه والذين قاتلوا لاتفاق الحجة من القراء ، وإن كان لجميعها وجوه مفهومة .