وقال آخرون : هي محكمة وليست بمنسوخة ، وقالوا : لا يجوز قتل الأسير ، وإنما
يجوز المن عليه والفداء . ذكر من قال ذلك :
24257 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو عتاب سهل بن حماد ، قال : ثنا خالد بن
جعفر ، عن الحسن ، قال : أتى الحجاج بأسارى ، فدفع إلى ابن عمر رجلا يقتله ، فقال ابن
عمر : ليس بهذا أمرنا ، قال الله عز وجل حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق ، فإما منا بعد
وإما فداء قال : البكا بين يديه فقال الحسن : لو كان هذا وأصحابه لابتدروا إليهم .
24258 - حدثنا ابن حميد وابن عيسى الدامغاني ، قالا : ثنا ابن المبارك ، عن ابن
جريج ، عن عطاء أنه كان يكره قتل المشرك صبرا ، قال : ويتلو هذه الآية فإما منا بعد
وإما فداء .
24259 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن ، قال :
لا تقتل الأسارى إلا في الحرب يهيب بهم العدو .
24260 - قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : كان عمر بن عبد العزيز يفديهم الرجل
بالرجل ، وكان الحسن يكره أن يفادي بالمال .
24261 - قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن رجل من أهل الشام ممن كان يحرس
عمر بن عبد العزيز ، وهو من بني أسد ، قال : ما رأيت عمر رحمه الله قتل أسيرا إلا واحدا
من الترك كان جئ بأسارى من الترك ، فأمر بهم أن يسترقوا ، فقال رجل ممن جاء بهم :
يا أمير المؤمنين ، لو كنت رأيت هذا لأحدهم وهو يقتل المسلمين لكثر بكاؤك عليهم ، فقال
عمر : فدونك فاقتله ، فقام إليه فقتله .
والصواب من القول عندنا في ذلك أن هذه الآية محكمة غير منسوخة ، وذلك أن صفة
الناسخ والمنسوخ ما قد بينا في غير موضع في كتابنا إنه ما لم يجز اجتماع حكميهما في حال
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 55
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.55