Skip to main content

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 56

Contributors:

P.56
واحدة ، أو ما قامت الحجة بأن أحدهما ناسخ الآخر ، وغير مستنكر أن يكون جعل الخيار في المن والفداء والقتل إلى الرسول ( ص ) ، وإلى القائمين بعده بأمر الأمة ، وإن لم يكن القتل مذكورا في هذه الآية ، لأنه قد أذن بقتلهم في آية أخرى ، وذلك قوله : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم . . . . الآية ، بل ذلك كذلك ، لان رسول الله ( ص ) كذلك كان يفعل فيمن صار أسيرا في يده من أهل الحرب ، فيقتل بعضا ، ويفادي ببعض ، ويمن على بعض ، مثل يوم بدر قتل عقبة بن أبي معيط وقد أتي به أسيرا ، وقتل بني قريظة ، وقد نزلوا على حكم سعد ، وصاروا في يده سلما ، وهو على فدائهم ، والمن عليهم قادر ، وفادى بجماعة أسارى المشركين الذين أسروا ببدر ، ومن على ثمامة بن أثال الحنفي ، وهو أسير في يده ، ولم يزل ذلك ثابتا من سيره في أهل الحرب من لدن أذن الله له بحربهم ، إلى أن قبضه إليه ( ص ) دائما ذلك فيهم ، وإنما ذكر جل ثناؤه في هذه الآية المن والفداء في الأسارى ، فخص ذكرهما فيها ، لان الامر بقتلهما والاذن منه بذلك قد كان تقدم في سائر آي تنزيله مكررا ، فأعلم نبيه ( ص ) بما ذكر في هذه الآية من المن والفداء ماله فيهم مع القتل . وقوله : حتى تضع الحرب أوزارها يقول تعالى ذكره : فإذا لقيتم الذين كفروا فاضربوا رقابهم ، وافعلوا بأسراهم ما بينت لكم ، حتى تضع الحرب آثامها وأثقال أهلها ، المشركين بالله بأن يتوبوا إلى الله من شركهم ، فيؤمنوا به وبرسوله ، ويطيعوه في أمره ونهيه ، فذلك وضع الحرب أوزارها ، وقيل : حتى تضع الحرب أوزارها والمعنى : حتى تلقي الحرب أوزار أهلها . وقيل : معنى ذلك : حتى يضع المحارب أوزاره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24262 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى : وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : حتى تضع الحرب أوزارها قال : حتى يخرج عيسى ابن مريم ، فيسلم كل يهودي ونصراني وصاحب ملة ، وتأمن الشاة من الذئب ، ولا تقرض فأرة جرابا ، وتذهب العداوة من الأشياء كلها ، ذلك ظهور الاسلام على الدين كله ، وينعم الرجل المسلم حتى تقطر رجله دما إذا وضعها . 24263 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : حتى تضع الحرب أوزارها حتى لا يكون شرك .