وإذ كان ذلك أولى القراءات عندنا بالصواب ، فتأويل الكلام : والذين قاتلوا منكم
أيها المؤمنون أعداء الله من الكفار في دين الله ، وفي نصرة ما بعث به رسوله محمدا ( ص ) من
الهدى ، فجاهدوهم في ذلك فلن يضل أعمالهم فلن يجعل الله أعمالهم التي عملوها في
الدنيا ضلالا عليهم كما أضل أعمال الكافرين . وذكر أن هذه الآية عني بها أهل أحد . ذكر
من قال ذلك :
2466 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة والذين قتلوا في
سبيل الله فلن يضل أعمالهم ذكر لنا أن هذه الآية أنزلت يوم أحد ورسول الله ( ص ) في
الشعب ، وقد فشت فيهم الجراحات والقتل ، وقد نادى المشركون يومئذ : أعل هبل ، فنادى
المسلمون : الله أعلى وأجل ، فنادى المشركون : يوم بيوم ، إن الحرب سجال ، إن لنا
عزى ، ولا عزى لكم ، قال رسول الله ( ص ) : الله مولانا ولا مولى لكم . إن القتلى مختلفة ،
أما قتلانا فأحياء يرزقون ، وأما قتلاكم ففي النار يعذبون .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة والذين قتلوا
في سبيل الله فلن يضل أعمالهم قال : الذين قتلوا يوم أحد . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( سيهديهم ويصلح بالهم * ويدخلهم الجنة عرفها لهم * يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا
الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) * .
يقول تعالى ذكره : سيوفق الله تعالى ذكره للعمل بما يرضي ويحب ، هؤلاء الذين
قاتلوا في سبيله ، ويصلح بالهم : ويصلح أمرهم وحالهم في الدنيا والآخرة ويدخلهم
الجنة عرفها لهم يقول : ويدخلهم الله جنته عرفها ، يقول : عرفها وبينها لهم ، حتى إن
الرجل ليأتي منزله منها إذا دخلها كما كان يأتي منزله في الدنيا ، لا يشكل عليه ذلك . كما :
24267 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أبي
سعيد الخدري ، قال : إذا نجى الله المؤمنين من النار حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 58
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.58