يقول تعالى ذكره : ونحن أقرب إلى الانسان من وريد حلقه ، حين يتلقى الملكان ،
وهما المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد وقيل : عنى بالقعيد : الرصد . ذكر من قال
ذلك :
24680 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
قعيد قال : رصد .
واختلف أهل العربية في وجه توحيد قعيد ، وقد ذكر من قبل متلقيان ، فقال بعض
نحويي البصرة : قيل : عن اليمين وعن الشمال قعيد ولم يقل : عن اليمين قعيد ، وعن
الشمال قعيد ، أي أحدهما ، ثم استغنى ، كما قال : نخرجكم طفلا ثم استغنى
بالواحد عن الجمع ، كما قال : فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا . وقال بعض نحويي
الكوفة قعيد يريد : قعودا عن اليمين وعن الشمال ، فجعل فعيل جمعا ، كما يجعل
الرسول للقوم وللاثنين ، قال الله عز وجل : إنا رسول رب العالمين لموسى وأخيه ،
وقال الشاعر :
ألكني إليها وخير الرسول * أعلمهم بنواحي الخبر
فجعل الرسول للجمع ، فهذا وجه وإن شئت جعلت القعيد واحدا اكتفاء به من
صاحبه ، كما قال الشاعر :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 203
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٣