خرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما متقلديهما ، حتى قعدوا للنار عند مخرجها التي
تخرج منه ، فخرجت النار إليهم فلما أقبلت نحوهم حادوا عنها وهابوها ، فرموهم من
حضرهم من الناس ، وأمروهم بالصبر لها ، فصبروا حتى غشيتهم فأكلت الأوثان وما قربوا
معها ، ومن حمل ذلك من رجال حمير وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما ، تعرق
جباههما لم تضرهما ، فأطبقت حمير ، عند ذلك على دينه ، فمن هنالك وغير ذلك كان
أصل اليهودية باليمن .
24668 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق عن بعض أصحابه أن
الحبرين ، ومن خرج معهما من حمير ، إنما اتبعوا النار ليردوها ، وقالوا : من ردها فهو أولى
بالحق فدنا منهم رجال من حمير بأوثانهم ليردوها ، فدنت منهم لتأكلهم ، فحادوا فلم
يستطيعوا ردها ، ودنا منها الحبران بعد ذلك وجعلا يتلوان التوراة ، وتنكص حتى رداها إلى
مخرجها الذي خرجت منه ، فأطبقت عند ذلك على دينهما ، وكان رئام بيتا لهم يعظمونه ،
وينحرون عنده ، ويكلمون منه ، إذ كانوا على شركهم ، فقال الحبران لتبع إنما هو شيطان
يعينهم ويلعب بهم ، فخل بيننا وبينه ، قال : فشأنكما به فاستخرجا منه فيما يزعم أهل اليمن
كلبا أسود ، فذبحاه ، ثم هدما ذلك البيت ، فبقاياه اليوم باليمن كما ذكر لي .
24669 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن لهيعة ، عن
عمرو بن جابر الحضرمي ، حدثه قال : سمعت سهل بن سعد الساعدي ، يحدث عن
النبي ( ص ) أنه قال : لا تلعنوا تبعا فإنه كان قد أسلم .
24670 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن لهيعة ، عن
الحارث بن يزيد أن شعيب بن زرعة المعافري ، حدثه ، قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن
العاص وقال له رجل : إن حمير تزعم أن تبعا منهم ، فقال : نعم والذي نفسي بيده ، وإنه في
العرب كالأنف بين العينين ، وقد كان منهم سبعون ملكا .
وقوله : كل كذب الرسل فحق وعيد يقول تعالى ذكره : كل هؤلاء الذين ذكرناهم
كذبوا رسل الله الذين أرسلهم فحق وعيد يقول : فوجب لهم الوعيد الذي وعدناهم على
كفرهم بالله ، وحل بهم العذاب والنقمة . وإنما وصف ربنا جل ثناؤه ما وصف في هذه الآية
من إحلاله عقوبته بهؤلاء المكذبين الرسل ترهيبا منه بذلك مشركي قريش وإعلاما منه لهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 200
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٠