پرش به محتوای اصلی

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 191

پدیدآورندگان:

ص۱۹۱
يقول القائل : لم يجر للبعث ذكر ، فيخبر عن هؤلاء القوم بكفرهم ما دعوا إليه من ذلك ، فما وجه الخبر عنهم بإنكارهم ما لم يدعوا إليه ، وجوابهم عما لم يسألوا عنه . قيل : قد اختلف أهل العربية في ذلك ، فنذكر ما قالوا في ذلك ، ثم نتبعه البيان إن شاء الله تعالى ، فقال في ذلك بعض نحويي البصرة قال : أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد ، لم يذكر أنه راجع ، وذلك والله أعلم لأنه كان على جواب ، كأنه قيل لهم : إنكم ترجعون ، فقالوا : أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد وقال بعض نحويي الكوفة قوله : أئذا متنا وكنا ترابا كلام لم يظهر قبله ، ما يكون هذا جوابا له ، ولكن معناه مضمر ، إنما كان والله أعلم : ق والقرآن المجيد لتبعثن بعد الموت ، فقالوا : أئذا كنا ترابا بعثنا ؟ جحدوا البعث ، ثم قالوا : ذلك رجع بعيد جحدوه أصلا ، قوله : بعيد كما تقول للرجل يخطئ في المسألة ، لقد ذهبت مذهبا بعيدا من الصواب : أي أخطأت . والصواب من القول في ذلك عندنا ، أن في هذا الكلام متروكا استغني بدلالة ما ذكر عليه من ذكره ، وذلك أن الله دل بخبره عن تكذيب هؤلاء المشركين الذين ابتدأ هذه السورة بالخبر عن تكذيبهم رسوله محمدا ( ص ) بقوله : بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شئ عجيب على وعيده إياهم على تكذيبهم محمدا ( ص ) ، فكأنه قال لهم : إذ قالوا منكرين رسالة الله رسوله محمدا ( ص ) هذا شئ عجيب ستعلمون أيها القوم إذا أنتم بعثتم يوم القيامة ما يكون حالكم في تكذيبكم محمدا ( ص ) ، وإنكاركم نبوته ، فقالوا مجيبين رسول الله ( ص ) أئذا متنا وكنا ترابا نعلم ذلك ، ونرى ما تعدنا على تكذيبك ذلك رجع بعيد : أي أن ذلك غير كائن ، ولسنا راجعين أحياء بعد مماتنا ، فاستغني بدلالة قوله : بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شئ عجيب من ذكر ما ذكرت من الخبر عن وعيدهم . وفيما : 24628 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول قي قوله : أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد قالوا : كيف يحيينا الله ، وقد صرنا عظاما ورفاتا ، وضللنا في الأرض ، دلالة على صحة ما قلنا من أنهم أنكروا البعث إذا توعدوا به . وقوله : قد علمنا ما تنقص الأرض منهم يقول تعالى ذكره : قد علمنا ما تأكل الأرض من أجسامهم بعد مماتهم ، وعندنا كتاب بما تأكل الأرض وتفني من أجسامهم ، ولهم كتاب مكتوب مع علمنا بذلك ، حافظ لذلك كله ، وسماه الله تعالى حفيظا ، لأنه لا