وإذ من قوله : إذ جعل الذين كفروا من صلة قوله : لعذبنا . وتأويل الكلام :
لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما ، حين جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية ، والحمية
فعيلة من قول القائل : حمى فلان أنفه حمية ومحمية ومنه قول المتلمس :
ألا إنني منهم وعرضي عرضهم * كذا الرأس يحمي أنفه أن يكشما
يعني بقوله : يحمي : يمنع . وقال حمية الجاهلية لان الذي فعلوا من ذلك كان
جميعه من أخلاق أهل الكفر ، ولم يكن شئ منه مما أذن الله لهم به ، ولا أحد من رسله .
وقوله : فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين يقول تعالى ذكره فأنزل الله
الصبر والطمأنينة والوقار على رسوله وعلى المؤمنين ، إذ حمى الذين كفروا حمية
الجاهلية ، ومنعوهم من الطواف بالبيت ، وأبوا أن يكتبوا في الكتاب بينه وبينهم بسم الله
الرحمن الرحيم ، ومحمد رسول الله وألزمهم كلمة التقوى يقال : ألزمهم قول لا إله إلا
الله التي يتقون بها النار ، وأليم العذاب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على
اختلاف في ذلك منهم ، وروي به الخبر عن رسول الله ( ص ) . ذكر قائلي ذلك بما قلنا فيه ،
والخبر الذي ذكرناه عن رسول الله ( ص ) :
24445 - حدثنا الحسن بن قزعة الباهلي ، قال : ثنا سفيان بن حبيب ، قال : ثنا
شعبة ، عن ثور بن أبي فاختة ، عن أبيه ، عن الطفيل ، عن أبيه ، سمع رسول الله ( ص ) يقول :
وألزمهم كلمة التقوى قال : لا إله إلا الله .
24446 - حدثني محمد بن خالد بن خداش العتكي ، قال : سمعت سالما ، سمع
شعبة ، سمع سلمة بن كهيل ، سمع عباية ، سمع عليا رضي الله عنه في قوله : وألزمهم
كلمة التقوى قال : لا إله إلا الله .
حدثني ابن بشار ، قال : ثنا يحيى وعبد الرحمن ، قالا : ثنا سفيان ، عن سلمة ،
عن عباية بن ربعي ، عن علي رضي الله عنه ، في قوله : وألزمهم كلمة التقوى قال : لا إله
إلا الله ، والله أكبر .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 135
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٥