حدثاه ، قالا : خرج رسول الله ( ص ) عام الحديبية ، يريد زيارة البيت ، لا يريد قتالا ، وساق
معه هديه سبعين بدنة ، حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي ، فقال له : يا
رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك ، فخرجوا معهم العوذ المطافيل قد لبسوا جلود
النمور ، ونزلوا بذي طوى يعاهدون الله ، لا تدخلها عليهم أبدا ، وهذا خالد بن الوليد في
خيلهم ، قد قدموها إلى كراع الغميم قال : فقال ( ص ) : يا ويح قريش لقد أهلكتهم
الحرب ، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا ،
وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الاسلام داخرين ثم ذكر نحو حديث معمر بزيادات فيه
كثيرة ، على حديث معمر تركت ذكرها .
24436 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
والهدي معكوفا أن يبلغ محله قال : كان الهدي بذي طوى ، والحديبية خارجة من الحرم ،
نزلها رسول الله ( ص ) حين غورت قريش عليه الماء .
وقوله : ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم
معرة بغير علم يقول تعالى ذكره : ولولا رجال من أهل الايمان ونساء منهم أيها المؤمنون
بالله أن تطؤوهم بخيلكم ورجلكم لم تعلموهم بمكة ، وقد حبسهم المشركون بها عنكم ، فلا
يستطيعون من أجل ذلك الخروج إليكم فتقتلوهم . كما :
24437 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولولا
رجال مؤمنون ونساء مؤمنات . . . حتى بلغ بغير علم هذا حين رد محمد ( ص ) وأصحابه
أن يدخلوا مكة ، فكان بها رجال مؤمنون ونساء مؤمنات ، فكره الله أن يؤذوا أو يوطئوا بغير
علم ، فتصيبكم منهم معرة بغير علم .
واختلف أهل التأويل في المعرة التي عناها الله في هذا الموضع ، فقال بعضهم : عنى
بها الاثم . ذكر من قال ذلك :
24438 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير
علم قال : إثم بغير علم .
وقال آخرون : عنى بها غرم الدية . ذكر من قال ذلك :
24439 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق فتصيبكم منهم معرة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 132
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٢