تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
بغير علم فتخرجوا ديته ، فأما إثم فلم يحسبه عليهم . والمعرة : هي المفعلة من العر ، وهو الجرب . وإنما المعنى : فتصيبكم من قبلهم معرة تعرون بها ، يلزمكم من أجلها كفارة قتل الخطأ ، وذلك عتق رقبة مؤمنة ، من أطاق ذلك ، ومن لم يطق فصيام شهرين . وإنما اخترت هذا القول دون القول الذي قاله ابن إسحاق ، لان الله إنما أوجب على قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يكن هاجر منها ، ولم يكن قاتله علم إيمانه الكفارة دون الدية ، فقال : وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ، فتحرير رقبة مؤمنة لم يوجب على قاتله خطأ ديته ، فلذلك قلنا : عنى بالمعرة في هذا الموضع الكفارة ، وأن من قوله : أن تطؤوهم في موضع رفع ردا على الرجال ، لان معنى الكلام : ولولا أن تطؤوا رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم ، فتصيبكم منهم معرة بغير علم لاذن الله لكم أيها المؤمنون في دخول مكة ، ولكنه حال بينكم وبين ذلك ليدخل الله في رحمته من يشاء يقول : ليدخل في الاسلام من أهل مكة من يشاء قبل أن تدخلوها ، وحذف جواب لولا استغناء بدلالة الكلام عليه . وقوله : لو تزيلوا يقول : لو تميز الذين في مشركي مكة من الرجال المؤمنين والنساء المؤمنات الذين لم تعلموهم منهم ، ففارقوهم وخرجوا من بين أظهرهم لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما يقول : لقتلنا من بقي فيها بالسيف ، أو لأهلكناهم ببعض ما يؤلمهم من عذابنا العاجل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24440 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لو تزيلوا . . . الآية ، إن الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار . 24441 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم يعني أهل مكة كان فيهم مؤمنون مستضعفون : يقول الله لولا أولئك المستضعفون لو قد تزيلوا ، لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما . 24442 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : لو تزيلوا لو تفرقوا ، فتفرق المؤمن من الكافر ، لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما . القول في تأويل قوله تعالى :