والله لمقتول ، فجاء أبو بصير فقال : قد والله أوفى الله ذمتك ورددتني إليهم ، ثم أغاثني الله
منهم ، فقال النبي ( ص ) : ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد فلما سمع عرف أنه سيرده
إليهم قال : فخرج حتى أتى سيف البحر ، وتفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو ، فلحق
بأبي بصير ، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير ، حتى اجتمعت
منهم عصابة ، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لهم فقتلوهم ،
وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي ( ص ) يناشدونه الله والرحم لما أرسل إليهم ، فمن
أتاه فهو آمن فأنزل الله وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم حتى بلغ حمية
الجاهلية وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي ، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم ،
وحالوا بينهم وبين البيت .
24435 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، قال : ثنا
عبد الله بن المبارك ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن المسور بن مخرمة ،
ومروان بن الحكم ، قالا : خرج رسول الله ( ص ) زمن الحديبية في بضع عشرة مئة ، ثم ذكر
نحوه ، إلا أنه قال في حديثه ، قال الزهري ، فحدثني القاسم بن محمد ، أن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه قال : فأتيت النبي ( ص ) ، فقلت : ألست برسول الله ( ص ) ؟ قال : بلى ،
قال أيضا : وخرج أبو بصير والذين أسلموا من الذين رد رسول الله ( ص ) حتى لحقوا بالساحل
على طريق عير قريش ، فقتلوا من فيها من الكفار وتغنموها فلما رأى ذلك كفار قريش ،
ركب نفر منهم إلى رسول الله ( ص ) ، فقالوا له : إنها لا تغني مدتك شيئا ، ونحن نقتل وتنهب
أموالنا ، وإنا نسألك أن تدخل هؤلاء في الذين أسلموا منا في صلحك وتمنعهم ، وتحجز عنا
قتالهم ، ففعل ذلك رسول الله ( ص ) ، فأنزل الله : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم
عنهم ، ثم ساق الحديث إلى آخره ، نحو حديث ابن عبد الأعلى .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن مسلم بن
شهاب الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة ، ومروان بن الحكم أنهما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 131
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣١