رضي الله عنه برسالته إلى الملا من قريش ، فأبطأ عثمان عليه بعض الابطاء ، فظن أنه قد
قتل ، فدعا أصحابه إلى تجديد البيعة على حربهم على ما وصفت ، فبايعوه على ذلك ، وهذه
البيعة التي تسمى بيعة الرضوان ، وكان الذين بايعوه هذه البيعة فيما ذكر في قول بعضهم :
ألفا وأربعمائة ، وفي قول بعضهم : ألفا وخمسمائة ، وفي قول بعضهم : ألفا وثلاثمائة .
ذكر الرواية بما وصفنا من سبب هذه البيعة :
24391 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال ثني :
بعض أهل العلم أن رسول الله ( ص ) دعا خراش بن أمية الخزاعي ، فبعثه إلى قريش بمكة ،
وحمله على جمل له يقال له الثعلب ، ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له ، وذلك حين نزل
الحديبية ، فعقروا به جمل رسول الله ( ص ) ، وأرادوا قتله ، فمنعه الأحابيش فخلوا سبيله ،
حتى أتى رسول الله ( ص ) .
24392 - قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : فحدثني من لا أتهم ، عن عكرمة
مولى ابن عباس : أن رسول الله ص ) دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة ، فيبلغ عنه أشراف
قريش ما جاء له ، فقال : يا رسول الله إني أخاف قريشا على نفسي ، وليس بمكة من بني
عدي بن كعب أحد يمنعني ، وقد عرفت قريش عداوتي إياها ، وغلظتي عليهم ، ولكني
أدلك على رجل هو أعز بها مني عثمان بن عفان ، فدعا رسول الله ( ص ) عثمان ، فبعثه إلى أبي
سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب ، وإنما جاء زائرا لهذا البيت ، معظما
لحرمته ، فخرج عثمان إلى مكة ، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو قبل أن
يدخلها ، فنزل عن دابته ، فحمله بين يديه ، ثم ردفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله ( ص ) ،
فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش ، فبلغهم عن رسول الله ( ص ) ما أرسله به ،
فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله ( ص ) : إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به ، قال :
ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله ( ص ) ، فاحتبسته قريش عندها ، فبلغ رسول الله ( ص )
والمسلمين أن عثمان قد قتل .
24393 - قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : فحدثني عبد الله بن أبي بكر
أن رسول الله ( ص ) حين بلغه أن عثمان قد قتل ، قال : لا نبرح حتى نناجز القوم ، ودعا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 111
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١١