پرش به محتوای اصلی

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 105

پدیدآورندگان:

ص۱۰۵
المشركين لما صدوا رسول الله ( ص ) من الحديبية عن المسجد الحرام والهدي ، قال المقداد : يا نبي الله ، إنا والله لا نقول كالملا من بني إسرائيل إذ قالوا لنبيهم : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكن نقول : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون فلما سمع ذلك أصحاب نبي الله ( ص ) تبايعوا على ما قال فلما رأى ذلك نبي الله ( ص ) صالح قريشا ، ورجع من عامة ذلك . وقال آخرون : بل عنى بقوله : يريدون أن يبدلوا كلام الله إرادتهم الخروج مع نبي الله ( ص ) في غزوه ، وقد قال الله تبارك وتعالى فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا . ذكر من قال ذلك : 24373 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم . . . الآية ، قال الله عز وجل حين رجع من غزوه ، فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا . . . الآية يريدون أن يبدلوا كلام الله : أرادوا أن يغيروا كلام الله الذي قال لنبيه ( ص ) ويخرجوا معه ، وأبى الله ذلك عليهم ونبيه ( ص ) . وهذا الذي قاله ابن زيد قول لا وجه له ، لان قول الله عز وجل فاستأذنوك للخروج ، فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنما نزل على رسول الله ( ص ) منصرفه من تبوك ، وعني به الذين تخلفوا عنه حين توجه إلى تبوك لغزو الروم ، ولا اختلاف بين أهل العلم بمغازي رسول الله ( ص ) أن تبوك كانت بعد فتح خيبر وبعد فتح مكة أيضا ، فكيف يجوز أن يكون الامر على ما وصفنا معنيا بقول الله : يريدون أن يبدلوا كلام الله وهو خبر عن المتخلفين عن المسير مع رسول الله ( ص ) ، إذ شخص معتمرا يريد البيت ، فصده المشركون عن البيت ، الذين تخلفوا عنه في غزوة تبوك ، وغزوة تبوك لم تكن كانت يوم نزلت هذه الآية ، ولا كان أوحي إلى رسول الله ( ص ) قوله : فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا . فإذ كان ذلك كذلك ، فالصواب من القول في ذلك : ما قاله مجاهد وقتادة على ما قد بينا .