: * ( بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في
قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا ) * .
يقول تعالى ذكره لهؤلاء الاعراب المعتذرين إلى رسول الله ( ص ) عند منصرفه من
سفره إليهم بقولهم : شغلتنا أموالنا وأهلونا ما تخلفتم خلاف رسول الله ( ص ) حين
شخص عنكم ، وقعدتم عن صحبته من أجل شغلكم بأموالكم وأهليكم ، بل تخلفتم بعده
في منازلكم ، ظنا منكم أن رسول الله ( ص ) ومن معه من أصحابه سيهلكون ، فلا يرجعون
إليكم أبدا باستئصال العدو إياهم وزين ذلك في قلوبكم ، وحسن الشيطان ذلك في قلوبكم ،
وصححه عندكم حتى حسن عندكم التخلف عنه ، فقعدتم عن صحبته وظننتم ظن السوء
يقول : وظننتم أن الله لن ينصر محمدا ( ص ) وأصحابه المؤمنين على أعدائهم ، وأن العدو
سيقهرونهم ويغلبونهم فيقتلونهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
24367 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : سيقول
لك المخلفون من الاعراب . . . إلى قوله : وكنتم قوما بورا قال : ظنوا بنبي الله ( ص )
وأصحابه أنهم لن يرجعوا من وجههم ذلك ، وأنهم سيهلكون ، فذلك الذي خلفهم عن
نبي الله ( ص ) .
وقوله : وكنتم قوما بورا يقول : وكنتم قوما هلكى لا يصلحون لشئ من الخبر .
وقيل : إن البور في لغة أذرعات : الفاسد فأما عند العرب فإنه لا شئ . ومنه قول أبي
الدرداء : فأصبح ما جمعوا بورا أي ذاهبا قد صار باطلا لا شئ منه ومنه قول حسان بن
ثابت :
لا ينفع الطول من نوك القلوب وقد * يهدي الاله سبيل المعشر البور
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 102
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۰۲