وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وكنتم قوما
بورا قال : فاسدين .
24368 - وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وكنتم قوما بورا قال : البور الذي ليس فيه من الخير شئ .
24369 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وكنتم قوما بورا قال : هالكين .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا اعتدنا للكافرين سعيرا * ولله ملك السماوات
والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما ) * .
يقول تعالى ذكره لهؤلاء المنافقين من الاعراب ، ومن لم يؤمن أيها الاعراب بالله
ورسوله منكم ومن غيركم ، فيصدقه على ما أخبر به ، ويقر بما جاء به من الحق من عند ربه ،
فإنا أعددنا لهم جميعا سعيرا من النار تستعر عليهم في جهنم إذا وردوها يوم القيامة يقال
من ذلك : سعرت النار : إذا أوقدتها ، فأنا أسعرها سعرا ويقال : سعرتها أيضا إذا حركتها .
وإنما قيل للمسعر مسعر ، لأنه يحرك به النار ، ومنه قولهم : إنه لمسعر حرب : يراد به
موقدها ومهيجها .
وقوله : ولله ملك السماوات والأرض يقول تعالى ذكره : ولله سلطان السماوات
والأرض ، فلا أحد يقدر أيها المنافقون على دفعه عما أراد بكم من تعذيب على نفاقكم إن
أصررتم عليه أو منعه من عفوه عنكم إن عفا ، إن أنتم تبتم من نفاقكم وكفركم ، وهذا من الله
جل ثناؤه حث لهؤلاء الاعراب المتخلفين عن رسول الله ( ص ) على التوبة والمراجعة إلى أمر
الله في طاعة رسوله ( ص ) ، يقول لهم : بادروا بالتوبة من تخلفكم عن رسول الله ( ص ) ، فإن الله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 103
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۰۳