تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
: * ( بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا ) * . يقول تعالى ذكره لهؤلاء الاعراب المعتذرين إلى رسول الله ( ص ) عند منصرفه من سفره إليهم بقولهم : شغلتنا أموالنا وأهلونا ما تخلفتم خلاف رسول الله ( ص ) حين شخص عنكم ، وقعدتم عن صحبته من أجل شغلكم بأموالكم وأهليكم ، بل تخلفتم بعده في منازلكم ، ظنا منكم أن رسول الله ( ص ) ومن معه من أصحابه سيهلكون ، فلا يرجعون إليكم أبدا باستئصال العدو إياهم وزين ذلك في قلوبكم ، وحسن الشيطان ذلك في قلوبكم ، وصححه عندكم حتى حسن عندكم التخلف عنه ، فقعدتم عن صحبته وظننتم ظن السوء يقول : وظننتم أن الله لن ينصر محمدا ( ص ) وأصحابه المؤمنين على أعدائهم ، وأن العدو سيقهرونهم ويغلبونهم فيقتلونهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24367 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : سيقول لك المخلفون من الاعراب . . . إلى قوله : وكنتم قوما بورا قال : ظنوا بنبي الله ( ص ) وأصحابه أنهم لن يرجعوا من وجههم ذلك ، وأنهم سيهلكون ، فذلك الذي خلفهم عن نبي الله ( ص ) . وقوله : وكنتم قوما بورا يقول : وكنتم قوما هلكى لا يصلحون لشئ من الخبر . وقيل : إن البور في لغة أذرعات : الفاسد فأما عند العرب فإنه لا شئ . ومنه قول أبي الدرداء : فأصبح ما جمعوا بورا أي ذاهبا قد صار باطلا لا شئ منه ومنه قول حسان بن ثابت : لا ينفع الطول من نوك القلوب وقد * يهدي الاله سبيل المعشر البور