تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
لكم أهليكم ، فمن ذا الذي يقدر على دفع ما أراد الله بكم من خير أو شر ، والله لا يعازه أحد ، ولا يغالبه غالب . وقوله : بل كان الله بما تعملون خبيرا يقول تعالى ذكره : ما الامر كما يظن هؤلاء المنافقون من الاعراب أن الله لا يعلم ما هم عليها منطوون من النفاق ، بل لم يزل الله بما يعملون من خير وشر خبيرا ، لا يخفى عليه شئ من أعمال خلقه ، سرها وعلانيتها ، وهو محصيها عليهم حتى يجازيهم بها ، وكان رسول الله ( ص ) فيما ذكر عنه حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمرا استنفر العرب ومن حول مدينته من أهل البوادي والاعراب ليخرجوا معه حذرا من قومه قريش أن يعرضوا له الحرب ، أو يصدوه عن البيت ، وأحرم هو ( ص ) بالعمرة ، وساق معه الهدى ، ليعلم الناس أنه لا يريد حربا ، فتثاقل عنه كثير من الاعراب ، وتخلفوا خلافه فهم الذين عنى الله تبارك وتعالى بقوله : سيقول لك المخلفون من الاعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا . . . الآية . وكالذي قلنا في ذلك قال أهل العلم بسير رسول الله ( ص ) ومغازيه ، منهم ابن إسحاق . 24365 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة عن ابن إسحاق بذلك . 24366 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : سيقول لك المخلفون من الاعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا قال : أعراب المدينة : جهينة ومزينة ، استتبعهم لخروجه إلى مكة ، قالوا : نذهب معه إلى قوم قد جاؤوه ، فقتلوا أصحابه فنقاتلهم فاعتلوا بالشغل . واختلفت القراء في قراءة قوله : إن أراد بكم ضرا فقرأته قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة ضرا بفتح الضاد ، بمعنى : الضر الذي هو خلاف النفع . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين ضرا بضم الضاد ، بمعنى البؤس والسقم . وأعجب القراءتين إلي الفتح في الضاد في هذا الموضع بقوله : أو أراد بكم نفعا ، فمعلوم أن خلاف النفع الضر ، وإن كانت الأخرى صحيحا معناها . القول في تأويل قوله تعالى