وعامة البصريين سقفا بفتح السين وسكون القاف اعتبارا منهم ذلك بقوله : فخر عليهم
السقف من فوقهم وتوجيها منهم ذلك إلى أنه بلفظ واحد معناه الجمع . وقرأه بعض
قراء المدينة وعامة قراء الكوفة سقفا بضم السين والقاف ، ووجهوها إلى أنها جمع
سقيفة أو سقوف . وإذا وجهت إلى أنها جمع سقوف كانت جمع الجمع ، لان السقوف :
جمع سقف ، ثم تجمع السقوف سقفا ، فيكون ذلك نظير قراءة من قرأه فرهن
مقبوضة بضم الراء والهاء ، وهي الجمع ، واحدها رهان ورهون ، وواحد الرهون
والرهان : رهن . وكذلك قراءة من قرأ كلوا من ثمره بضم الثاء والميم ، ونظير قول
الراجز :
( حتى إذا ابتلت حلاقيم الحلق )
وقد زعم بعضهم أن السقف بضم السين والقاف جمع سقف ، والرهن بضم الراء
والهاء جمع رهن ، فأغفل وجه الصواب في ذلك ، وذلك أنه غير موجود في كلام العرب
اسم على تقدير فعل بفتح الفاء وسكون العين مجموعا على فعل ، فيجعل السقف والرهن
مثله .
والصواب من القول في ذلك عندي ، أنهما قراءتان متقاربتا المعنى ، معروفتان في
قراءة الأمصار ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .
وقوله : ومعارج عليها يظهرون يقول : ومراقي ودرجا عليها يصعدون ، فيظهرون
على السقف والمعارج : هي الدرج نفسها ، كما قال المثنى بن جندل :
( يا رب البيت ذي المعارج )
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 89
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.89