Skip to main content

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 89

Contributors:

P.89
وعامة البصريين سقفا بفتح السين وسكون القاف اعتبارا منهم ذلك بقوله : فخر عليهم السقف من فوقهم وتوجيها منهم ذلك إلى أنه بلفظ واحد معناه الجمع . وقرأه بعض قراء المدينة وعامة قراء الكوفة سقفا بضم السين والقاف ، ووجهوها إلى أنها جمع سقيفة أو سقوف . وإذا وجهت إلى أنها جمع سقوف كانت جمع الجمع ، لان السقوف : جمع سقف ، ثم تجمع السقوف سقفا ، فيكون ذلك نظير قراءة من قرأه فرهن مقبوضة بضم الراء والهاء ، وهي الجمع ، واحدها رهان ورهون ، وواحد الرهون والرهان : رهن . وكذلك قراءة من قرأ كلوا من ثمره بضم الثاء والميم ، ونظير قول الراجز : ( حتى إذا ابتلت حلاقيم الحلق ) وقد زعم بعضهم أن السقف بضم السين والقاف جمع سقف ، والرهن بضم الراء والهاء جمع رهن ، فأغفل وجه الصواب في ذلك ، وذلك أنه غير موجود في كلام العرب اسم على تقدير فعل بفتح الفاء وسكون العين مجموعا على فعل ، فيجعل السقف والرهن مثله . والصواب من القول في ذلك عندي ، أنهما قراءتان متقاربتا المعنى ، معروفتان في قراءة الأمصار ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله : ومعارج عليها يظهرون يقول : ومراقي ودرجا عليها يصعدون ، فيظهرون على السقف والمعارج : هي الدرج نفسها ، كما قال المثنى بن جندل : ( يا رب البيت ذي المعارج )
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 89 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار