پرش به محتوای اصلی

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 69

پدیدآورندگان:

ص۶۹
السفن ما تركبونه في البحار إلى حيث قصدتم واعتمدتم في سيركم فيها لمعايشكم ومطالبكم ، ومن الانعام ما تركبونه في البر إلى حيث أردتم من البلدان ، كالإبل والخيل والبغال والحمير . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ئ وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) * . يقول تعالى ذكره : كي تستووا على ظهور ما تركبون . واختلف أهل العربية في وجه توحيد الهاء في قوله : على ظهوره وتذكيرها ، فقال بعض نحويي البصرة : تذكيره يعود على ما تركبون ، وما هو مذكر ، كما يقال : عندي من النساء من يوافقك ويسرك ، وقد تذكر الانعام وتؤنث . وقد قال في موضع آخر : مما في بطونه وقال في موضع آخر : بطونها . وقال بعض نحويي الكوفة : أضيفت الظهور إلى الواحد ، لان ذلك الواحد في معنى جمع بمنزلة الجند والجيش . قال : فإن قيل : فهلا قلت : لتستووا على ظهره ، فجعلت الظهر واحدا إذا أضفته إلى واحد . قلت : إن الواحد فيه معنى الجمع ، فردت الظهور إلى المعنى ، ولم يقل ظهره ، فيكون كالواحد الذي معناه ولفظه واحد . وكذلك تقول : قد كثر نساء الجند ، وقلت : ورفع الجند أعينه ولم يقل عينه . قال : وكذلك كل ما أضفت إليه من الأسماء الموصوفة ، فأخرجها على الجمع ، وإذا أضفت إليه اسما في معنى فعل جاز جمعه وتوحيده ، مثل قولك : رفع العسكر صوته ، وأصواته أجود وجاز هذا لان الفعل لا صورة له في الاثنين إلا الصورة في الواحد . وقال آخر منهم : قيل : لتستووا على ظهره لأنه وصف للفلك ، ولكنه وحد الهاء ، لان الفلك بتأويل جمع ، فجمع الظهور ووحد الهاء ، لان أفعال كل واحد تأويله الجمع توحد وتجمع مثل : الجند منهزم ومنهزمون ، فإذا جاءت الأسماء خرج على الأسماء لا غير ، فقلت : الجند رجال ، فلذلك جمعت الظهور ووحدت الهاء ، ولو كان مثل الصوت وأشباهه جاز الجند رافع صوته وأصواته .