پرش به محتوای اصلی

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 68

پدیدآورندگان:

ص۶۸
القول في تأويل قوله تعالى : * ( والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون ئ والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون ) * . يقول تعالى ذكره : والذي نزل من السماء ماء بقدر يعني : ما نزل جل ثناؤه من الأمطار من السماء بقدر : يقول : بمقدار حاجتكم إليه ، فلم يجعله كالطوفان ، فيكون عذابا كالذي أنزل على قوم نوح ، ولا جعله قليلا ، لا ينبت به النبات والزرع من قلته ، ولكنه جعله غيثا مغيثا ، وحيا للأرض الميتة محييا فأنشرنا به بلدة ميتا يقول جل ثناؤه : فأحيينا به بلدة من بلادكم ميتا ، يعني مجدبة لا نبات بها ولا زرع ، قد درست من الجدوب ، وتعفنت من القحوط كذلك تخرجون يقول تعالى ذكره : كما أخرجنا بهذا الماء الذي نزلناه من السماء من هذه البلدة الميتة بعد جدوبها وقحوطها النبات والزرع ، كذلك أيها الناس تخرجون من بعد فنائكم ومصيركم في الأرض رفاتا بالماء الذي أنزله إليها لاحيائكم من بعد مماتكم منها أحياء كهيئتكم التي بها قبل مماتكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23789 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة والذي نزل من السماء ماء بقدر . . . الآية ، كما أحيى الله هذه الأرض الميتة بهذا الماء كذلك تبعثون يوم القيامة وقيل : أنشرنا به ، لان معناه : أحيينا به ، ولو وصفت الأرض بأنها أحييت ، قيل : نشرت الأرض ، كما قال الأعشى : حتى يقول الناس مما رأوا * يا عجبا للميت الناشر وقوله : والذي خلق الأزواج كلها يقول تعالى ذكره : والذي خلق كل شئ فزوجه ، أي خلق الذكور من الإناث أزواجا ، والإناث من الذكور أزواجا وجعل لكم من الفلك وهي السفن والانعام وهي البهائم ما تركبون يقول : جعل لكم من