تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
السالفة قبل الأمم التي توعدها بهذه الآية في تكذيبها رسلها ، وما أحل بها من نقمته ، ففي ذلك دليل على أن قوله : أفنضرب عنكم الذكر صفحا وعيد منه للمخاطبين به من أهل بالشرك ، إذ سلكوا في التكذيب بما جاءهم عن الله رسولهم مسلك الماضين قبلهم . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة إن كنتم بكسر الألف من إن بمعنى : أفنضرب عنكم الذكر صفحا إذ كنتم قوما مسرفين . وقرأه بعض قراء أهل مكة والكوفة وعامة قراء البصرة أن بفتح الألف من أن ، بمعنى : لان كنتم . واختلف أهل العربية في وجه فتح الألف من أن في هذا الموضع ، فقال بعض نحويي البصرة : فتحت لان معنى الكلام : لان كنتم . وقال بعض نحويي الكوفة : من فتحها فكأنه أراد شيئا ماضيا ، فقال : وأنت تقول في الكلام : أتيت أن حرمتني ، تريد : إذ حرمتني ، ويكسر إذا أردت : أتيت إن تحرمني . ومثله : لا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم وإن صدوكم بكسر وبفتح . فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا قال : والعرب تنشد قول الفرزدق : أتجزع أن أذنا قتيبة حزتا * جهارا ولم تجزع لقتل ابن حازم قال : وينشد : أتجزع أن بان الخليط المودع * وحبل الصفا من عزة المتقطع قال : وفي كل واحد من البيتين ما في صاحبه من الكسر والفتح .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 65 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار