الذين يستهزءون بك يا محمد من عقوبتنا مثل الذي أحللناه بأولئك الذين أقاموا على
تكذيبك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23785 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ومضى مثل
الأولين قال : عقوبة الأولين .
23786 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : مثل الأولين قال : سنتهم .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم
ئ الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون ) * .
يقول تعالى ذكره : ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قومك : من خلق
السماوات السبع والأرضين ، فأحدثهن وأنشأهن ؟ ليقولن : خلقهن العزيز في سلطانه
وانتقامه من أعدائه ، العليم بهن وما فيهن من الأشياء ، لا يخفى عليه شئ الذي جعل لكم
الأرض مهدا يقول : الذي مهد لكم الأرض ، فجعلها لكم وطاء توطؤونها بأقدامكم ،
وتمشون عليها بأرجلكم وجعل لكم فيها سبلا يقول : وسهل لكم فيها طرقا تتطرقونها
من بلدة إلى بلدة ، لمعايشكم ومتاجركم . كما :
23787 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وجعل لكم فيها
سبلا أي طرقا .
23788 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي الذي جعل
لكم الأرض مهدا قال : بساطا وجعل لكم فيها سبلا قال : الطرق لعلكم تهتدون
يقول : لكي تهتدوا بتلك السبل إلى حيث أردتم من البلدان والقرى والأمصار ، لولا ذلك لم
تطيقوا براح أفنيتكم ودوركم ، ولكنها نعمة أنعم بها عليكم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 67
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٧