وقوله : إنه بعباده خبير بصير يقول تعالى ذكره : إن الله بما يصلح عباده ويفسدهم
من غنى وفقر وسعة وإقتار ، وغير ذلك من مصالحهم ومضارهم ، ذو خبرة ، وعلم ،
بصير بتدبيرهم ، وصرفهم فيما فيه صلاحهم .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي
الحميد ) * .
يقول تعالى ذكره : والله الذي ينزل المطر من السماء فيغيثكم به أيها الناس من بعدما
قنطوا يقول : من بعد ما يئس من نزوله ومجيئه وينشر رحمته يقول : وينشر في خلقه
رحمته ، ويعني بالرحمة : الغيث الذي ينزله من السماء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
23717 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : أنه قيل
لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : أجدبت الأرض ، وقنط الناس ، قال : مطروا إذن .
23718 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
من بعد ما قنطوا قال : يئسوا .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلا أتى
عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين قحط المطر ، وقنط الناس قال :
مطرتم وهو الذي ينزل الغيث من بعدما قنطوا ، وينشر رحمته .
وقوله : وهو الولي الحميد يقول : وهو الذي يليكم بإحسانه وفضله ، الحميد
بأياديه عندكم ، ونعمه عليكم في خلقه .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا
يشاء قدير ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 41
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١