يقول تعالى ذكره : الله الذي أنزل هذا الكتاب يعني القرآن بالحق
والميزان يقول : وأنزل الميزان وهو العدل ، ليقضي بين الناس بالانصاف ، ويحكم فيهم
بحكم الله الذي أمر به في كتابه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
23677 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثنا
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
أنزل الكتاب بالحق والميزان قال : العدل .
23678 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في
قوله : الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان قال : الميزان : العدل .
وقوله : وما يدريك لعل الساعة قريب يقول تعالى ذكره : وأي شئ يدريك
ويعلمك ، لعل الساعة التي تقوم فيها القيامة قريب ، يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها :
يقول : يستعجلك يا محمد بمجيئها الذين لا يوقنون بمجيئها ، ظنا منهم أنها غير جائية
والذين آمنوا مشفقون منها يقول : والذين صدقوا بمجيئها ، ووعد الله إياهم الحشر فيها ،
مشفقون منها : يقول : وجلون من مجيئها ، خائفون من قيامها ، لأنهم لا يدرون ما الله
فاعل بهم فيها ويعلمون أنها الحق يقول : ويوقنون أن مجيئها الحق اليقين ، لا يمترون
في مجيئها ألا إن الذين يمارون في الساعة يقول تعالى ذكره : ألا إن الذين يخاصمون
في قيام الساعة ويجادلون فيه لفي ضلال بعيد يقول : لفي جور عن طريق الهدى ، وزيغ
عن سبيل الحق والرشاد ، بعيد من الصواب .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز ئ من كان يريد
حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة
من نصيب ) *
يقول تعالى ذكره : الله ذو لطف بعباده ، يرزق من يشاء فيوسع عليه ويقتر على من
يشاء منهم وهو القوي الذي لا يغلبه ذو أيد لشدته ، ولا يمتنع عليه إذا أراد عقابه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 27
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧