يعني بالروض : جمع روضة . وإنما عنى جل ثناؤه بذلك : الخبر عما هم فيه من
السرور والنعيم . كما :
23683 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات إلى
آخر الآية . قال في رياض الجنة ونعيمها .
وقوله : لهم ما يشاءون عند ربهم يقول للذين آمنوا وعملوا الصالحات عند ربهم
في الآخرة ما تشتهيه أنفسهم ، وتلذه أعينهم ، ذلك هو الفضل الكبير ، يقول تعالى ذكره :
هذا الذي أعطاهم الله من هذا النعيم ، وهذه الكرامة في الآخرة : هو الفضل من الله عليهم ،
الكبير الذي يفضل كل نعيم وكرامة في الدنيا من بعض أهلها على بعض .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا
المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور ) * .
يقول تعالى ذكره : هذا الذي أخبرتكم أيها الناس أني أعددته للذين آمنوا وعملوا
الصالحات في الآخرة من النعيم والكرامة ، البشرى التي يبشر الله عباده الذين آمنوا به في
الدنيا ، وعملوا بطاعته فيها قل لا أسألكم عليه أجرا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) :
قل يا محمد للذين يمارونك في الساعة من مشركي قومك : لا أسألكم أيها القوم على
دعايتكم إلى ما أدعوكم إليه من الحق الذي جئتكم به ، والنصيحة التي أنصحكم ثوابا
وجزاء ، وعوضا من أموالكم تعطوننيه إلا المودة في القربى .
واختلف أهل التأويل في معنى قوله : إلا المودة في القربى فقال بعضهم : معناه :
إلا أن تودوني في قرابتي منكم ، وتصلوا رحمي بيني وبينكم . ذكر من قال ذلك :
23684 - حدثنا أبو كريب ويعقوب ، قالا : ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن داود بن
أبي هند ، عن الشعبي ، عن ابن عباس ، في قوله : لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 30
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠