والصواب من القول في ذلك عندي أن الامر عامل في معنى لأعدل ، لان معناه :
وأمرت بالعدل بينكم .
وقوله : الله ربنا وربكم يقول : الله ما لكنا ومالككم معشر الأحزاب من أهل
الكتابين التوراة والإنجيل لنا أعمالنا ولكم أعمالكم يقول : لنا ثواب ما اكتسبناه من
الأعمال ، ولكم ثواب ما اكتسبتم منها .
وقوله : لا حجة بيننا وبينكم يقول : لا خصومة بيننا وبينكم . كما :
23670 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى
وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : لا حجة بيننا وبينكم قال : لا خصومة .
23671 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله
عز وجل : لا حجة بينا وبينكم : لا خصومة بيننا وبينكم ، وقرأ : ولا تجادلوا أهل
الكتاب إلا بالتي هي أحسن . . . إلى آخر الآية .
وقوله : الله يجمع بيننا يقول : الله يجمع بيننا يوم القيامة ، فيقضي بيننا بالحق فيما
اختلفنا فيه وإليه المصير يقول : وإليه المعاد والمرجع بعد مماتنا .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم
وعليهم غضب ولهم عذاب شديد ) *
يقول تعالى ذكره : والذين يخاصمون في دين الله الذي ابتعث به نبيه محمدا ( ص ) من
بعد ما استجاب له الناس ، فدخلوا فيه من الذين أورثوا الكتاب حجتهم داحضة يقول :
خصومتهم التي يخاصمون فيه باطلة ذاهبة عند ربهم وعليهم غضب يقول : وعليهم من
الله غضب ، ولهم في الآخرة عذاب شديد ، وهو عذاب النار .
وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من اليهود خاصموا أصحاب رسول الله ( ص ) في
دينهم ، وطمعوا أن يصدوهم عنه ، ويردوهم عن الاسلام إلى الكفر . ذكر الرواية عمن ذكر
ذلك عنه :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 25
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥