حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة كبر على
المشركين ما تدعوهم إليه قال : أنكرها المشركون ، وكبر عليهم شهادة أن لا إله إلا الله ،
فصادمها إبليس وجنوده ، فأبى الله تبارك وتعالى إلا أن يمضيها وينصرها ويفلجها
ويظهرها على من ناوأها .
وقوله : الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب يقول : الله يصطفي إليه من
يشاء من خلقه ، ويختار لنفسه ، وولايته من أحب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
23664 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
الله يجتبي إليه من يشاء ، ويهدي إليه من ينيب يقول : ويوفق للعمل بطاعته ، واتباع ما
بعث به نبيه عليه الصلاة والسلام من الحق من أقبل إلى طاعته ، وراجع التوبة من معاصيه .
كما :
23665 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ويهدي إليه
من ينيب : من يقبل إلى طاعة الله .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك
إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه
مريب ) *
يقول تعالى ذكره : وما تفرق المشركون بالله في أديانهم فصاروا أحزابا ، إلا من بعد ما
جاءهم العلم ، بأن الذي أمرهم الله به ، وبعث به نوحا ، هو إقامة الدين الحق ، وأن لا
تتفرقوا فيه .
23666 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وما
تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم فقال : إياكم والفرقة فإنها هلكة بغيا بينهم يقول :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 22
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢