وقوله : إن نظن إلا ظنا يقول : وقلتم ما نظن أن الساعة آتية إلا ظنا وما نحن
بمستيقنين أنها جائية ، ولا أنها كائنة .
واختلفت القراء في قراءة قوله : والساعة لا ريب فيها فقرأت ذلك عامة قراء
المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة والساعة رفعا على الابتداء . وقرأته عامة قراء
الكوفة والساعة نصبا عطفا بها على قوله : إن وعد الله حق .
والصواب من القول في ذلك عندنا ، أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار
صحيحتا المخرج في العربية متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ) * .
يقول تعالى ذكره : وبدا لهؤلاء الذين كانوا في الدنيا يكفرون بآيات الله سيئات
ما عملوا في الدنيا من الأعمال ، يقول : ظهر لهم هنالك قبائحها وشرارها لما قرأوا كتب
أعمالهم التي كانت الحفظة تنسخها في الدنيا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن يقول :
وحاق بهم من عذاب الله حينئذ ما كانوا به يستهزؤن إذ قيل لهم : إن الله محله بمن كذب به
على سيئات ما في الدنيا عملوا من الأعمال .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من
ناصرين ) * .
يقول تعالى ذكره : وقيل لهؤلاء الكفرة الذين وصف صفتهم : اليوم نترككم في
عذاب جهنم ، كما تركتم العمل للقاء ربكم يومكم هذا . كما :
24152 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : وقيل اليوم ننساكم نترككم . وقوله : ومأواكم النار يقول : ومأواكم
التي تأوون إليها نار جهنم ، وما لكم من ناصرين يقول : وما لكم من مستنقذ ينقذكم
اليوم من عذاب الله ، ولا منتصر ينتصر لكم ممن يعذبكم ، فيستنقذ لكم منه .
القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 206
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۲۰۶