وقوله : اليوم تجزون ما كنتم تعملون يقول تعالى ذكره : كل أمة تدعى إلى كتابها ،
يقال لها : اليوم تجزون : أي تثابون وتعطون أجور ما كنتم في الدنيا من جزاء الأعمال
تعملون بالاحسان الاحسان ، وبالإساءة جزاءها .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إن كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ئ فأما الذين
آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين ) * .
يقول تعالى ذكره : لكل أمة دعيت في القيامة إلى كتابها الذي أملت على حفظتها في
الدنيا اليوم تجزون ما كنتم تعملون فلا تجزعوا من ثوابناكم على ذلك ، فإنكم ينطق
عليكم إن أنكرتموه بالحق فاقرأوه إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون يقول : إنا كنا
نستكتب حفظتنا أعمالكم ، فتثبتها في الكتب وتكتبها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
24149 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا طلق بن غنام ، عن زائدة ، عن عطاء بن
مقسم ، عن ابن عباس هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق قال : هو أم الكتاب فيه أعمال بني
آدم إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون قال : نعم ، الملائكة يستنسخون أعمال بني آدم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 203
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٣