يفوز بمنازله من الجنة المحقون ، ويبدلوا بها منازل من النار كانت للمحقين ، فجعلت لهم
بمنازلهم من الجنة ، ذلك هو الخسران المبين .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون ) * .
يقول تعالى ذكره : وترى يا محمد يوم تقوم الساعة أهل كل ملة ودين جاثية : يقول :
مجتمعة مستوفزة على ركبها من هول ذلك اليوم . كما :
24144 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في
قوله : وترى كل أمة جاثية قال على الركب مستوفزين .
24145 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال قال ابن زيد ، في قوله :
وترى كل أمة جاثية قال : هذا يوم القيامة جاثية على ركبهم .
24146 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : ثنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول ، في قوله : وترى كل أمة جاثية يقول : على الركب عند
الحساب .
وقوله : كل أمة تدعى إلى كتابها يقول : كل أهل ملة ودين تدعى إلى كتابها الذي
أملت على حفظتها . كما :
24147 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : كل أمة
تدعى إلى كتابها يعلمون أنه ستدعى أمة قبل أمة ، وقوم قبل قوم ، ورجل قبل رجل . ذكر
لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول : يمثل لكل أمة يوم القيامة ما كانت تعبد من حجر ، أو وثن أو
خشبة ، أو دابة ، ثم يقال : من كان يعبد شيئا فليتبعه ، فتكون ، أو تجعل تلك الأوثان قادة إلى
النار حتى تقذفهم فيها ، فتبقى أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأهل الكتاب ، فيقول لليهود :
ما كنتم تعبدون ؟ فيقولون : كنا نعبد الله وعزيرا إلا قليلا منهم ، فيقال لها : أما عزير فليس
منكم ولستم منه ، فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فينطلقون ولا يستطيعون مكوثا ، ثم يدعى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 201
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠١