24134 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في
قوله : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه قال : لا يهوي شيئا إلا ركبه لا يخاف الله .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أفرأيت من اتخذ معبوده ما هويت عبادته نفسه من
شئ . ذكر من قال ذلك :
24135 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : كانت
قريش تعبد العزى ، وهو حجر أبيض ، حينا من الدهر ، فإذا وجدوا ما هو أحسن منه طرحوا
الأول وعبدوا الآخر ، فأنزل الله أفرأيت من اتخذ إلهه هواه .
وأولى التأويلين في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : أفرأيت يا محمد من
اتخذ معبوده هواه ، فيعبد ما هوي من شئ دون إله الحق الذي له الألوهية من كل شئ ، لان
ذلك هو الظاهر من معناه دون غيره .
وقوله : وأضله الله على علم يقول تعالى ذكره : وخذله عن محجة الطريق ،
وسبيل الرشاد في سابق علمه على علم منه بأنه لا يهتدي ، ولو جاءته كل آية . وبنحو الذي
قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24136 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس وأضله الله على علم يقول : أضله لله في سابق علمه .
وقوله : وختم على سمعه وقلبه يقول تعالى ذكره : وطبع على سمعه أن يسمع
مواعظ الله وآي كتابه ، فيعتبر بها ويتدبرها ، ويتفكر فيها ، فيعقل ما فيها من النور والبيان
والهدى .
وقوله : وقلبه يقول : وطبع أيضا على قلبه ، فلا يعقل به شيئا ، ولا يعي به حقا .
وقوله : وجعل على بصره غشاوة يقول : وجعل على بصره غشاوة أن يبصر به
حجج الله ، فيستدل بها على وحدانيته ، ويعلم بها أن لا إله غيره .
واختلفت القراء في قراءة قوله : وجعل على بصره غشاوة فقرأته عامة قراء المدينة
والبصرة وبعض قراء الكوفة غشاوة بكسر الغين وإثبات الألف فيها على أنها اسم ، وقرأ
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 196
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٦