پرش به محتوای اصلی

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 168

پدیدآورندگان:

ص۱۶۸
وقوله : إلا من رحم الله اختلف أهل العربية في موضع من في قوله : إلا من رحم الله فقال بعض نحويي البصرة : إلا من رحم الله ، فجعله بدلا من الاسم المضمر في ينصرون ، وإن شئت جعلته مبتدأ وأضمرت خبره ، يريد به : إلا من رحم الله فيغني عنه . وقال بعض نحويي الكوفة قوله : إلا من رحم الله قال : المؤمنون يشفع بعضهم في بعض ، فإن شئت فاجعل من في موضع رفع ، كأنك قلت : لا يقوم أحد إلا فلان ، وإن شئت جعلته نصبا على الاستثناء والانقطاع عن أول الكلام ، يريد : اللهم إلا من رحم الله . وقال آخرون منهم : معناه : لا يغني مولى عن مولى شيئا ، إلا من أذن الله له أن يشفع قال : لا يكون بدلا مما في ينصرون ، لان إلا محقق ، والأول منفي ، والبدل لا يكون إلا بمعنى الأول . قال : وكذلك لا يجوز أن يكون مستأنفا ، لأنه لا يستأنف بالاستثناء . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يكون في موضع رفع بمعنى : يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا إلا من رحم الله منهم ، فإنه يغني عنه بأن يشفع له عند ربه . وقوله : إنه هو العزيز الرحيم يقول جل ثناؤه واصفا نفسه : إن الله هو العزيز في انتقامه من أعدائه ، الرحيم بأوليائه ، وأهل طاعته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن شجرة الزقوم ئ طعام الأثيم ئ كالمهل يغلي في البطون ئ كغلي الحميم ) * . يقول تعالى ذكره : إن شجرة الزقوم التي أخبر أنها تنبت في أصل الجحيم ، التي جعلها طعاما لأهل الجحيم ، ثمرها في الجحيم طعام الآثم في الدنيا بربه ، والأثيم : ذو الاثم ، والاثم من أثم يأثم فهو أثيم . وعنى به في هذا الموضع : الذي إثمه الكفر بربه دون غيره من الآثام . وقد : 24093 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن همام بن الحارث ، أن أبا الدرداء كان يقرئ رجلا إن شجرة الزقوم طعام الأثيم فقال : طعام اليتيم ، فقال أبو الدرداء : قل إن شجرة الزقوم طعام الفاجر .