الرجل لما لا يعلم : الله أعلم ، سأحدثكم عن ذلك ، إن قريشا لما أبطأت عن الاسلام ،
واستعصت على رسول الله ( ص ) دعا عليهم بسنين كسني يوسف ، فأصابهم من الجهد
والجوع حتى أكلوا العظام والميتة ، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا
الدخان ، قال الله تبارك وتعالى : يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب
أليم فقالوا : ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون قال الله جل ثناؤه : إنا كاشفوا
العذاب قليلا إنكم عائدون يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون قال : فعادوا يوم بدر
فانتقم الله منهم .
حدثني عبد الله بن محمد الزهري ، قال : ثنا مالك بن سعير ، قال : ثنا الأعمش ،
عن مسلم ، عن مسروق قال : كان في المسجد رجل يذكر الناس ، فذكر نحو حديث عيسى ،
عن يحيى بن عيسى ، إلا أنه قال : فانتقم يوم بدر ، فهي البطشة الكبرى .
24013 - حدثنا ابن حميد ، وعمرو بن عبد الحميد ، قالا : ثنا جرير ، عن منصور ،
عن أبي الضحى مسلم بن صبيح ، عن مسروق ، قال : كنا عند عبد الله بن مسعود جلوسا
وهو مضطجع بيننا ، فأتاه رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن : إن قاصا عند أبواب كندة يقص
ويزعم أن آية الدخان تجئ فتأخذ بأنفاس الكفار ، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام ، فقام
عبد الله وجلس وهو غضبان ، فقال : يا أيها الناس اتقوا الله ، فمن علم شيئا فليقل بما يعلم ،
ومن لا يعلم فليقل : الله أعلم . وقال عمرو : فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم الله
أعلم ، وما على أحدكم أن يقول لما لا يعلم : لا أعلم ، فإن الله عز وجل يقول لنبيه
محمد ( ص ) : قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن النبي ( ص ) لما رأى
من الناس إدبارا ، قال : اللهم سبعا كسبع يوسف ، فأخذتهم سنة حصت كل شئ ، حتى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 144
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٤