تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
السميع لما يقول هؤلاء المشركون فيما أنزلنا من كتابنا ، وأرسلنا من رسلنا إليهم ، وغير ذلك من منطقهم ومنطق غيرهم ، العليم بما تنطوي عليه ضمائرهم ، وغير ذلك من أمورهم وأمور غيرهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ئ لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين ئ بل هم في شك يلعبون ) * . اختلفت القراء في قراءة قوله : رب السماوات والأرض فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة رب السماوات بالرفع على اتباع إعراب الرب إعراب السميع العليم . وقرأته عامة قراء الكوفة وبعض المكيين رب السماوات خفضا ردا على الرب في قوله جل جلاله : رحمة من ربك . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . ويعني بقوله : رب السماوات والأرض وما بينهما يقول تعالى ذكره الذي أنزل هذا الكتاب يا محمد عليك ، وأرسلك إلى هؤلاء المشركين رحمة من ربك ، مالك السماوات السبع والأرض وما بينهما من الأشياء كلها . وقوله : إن كنتم موقنين يقول : إن كنتم توقنون بحقيقة ما أخبرتكم من أن ربكم رب السماوات والأرض ، فإن الذي أخبرتكم أن الله هو الذي هذه الصفات صفاته ، وأن هذا القرآن تنزيله ، ومحمدا ( ص ) رسوله حق وقوله : لا إله يقين ، فأيقنوا به كما أيقنتم بما توقنون من حقائق الأشياء غيره . إلا هو يقول : لا معبود لكم أيها الناس غير رب السماوات والأرض وما بينهما ، فلا تعبدوا غيره ، فإنه لا تصلح العبادة لغيره ، ولا تنبغي لشئ سواه ، يحي ويميت ، يقول : هو الذي يحي ما يشاء ، ويميت ما يشاء مما كان حيا . وقوله : ربكم ورب آبائكم الأولين يقول : هو مالككم ومالك من مضى قبلكم من آبائكم الأولين ، يقول : فهذا الذي هذه صفته ، هو الرب فاعبدوه دون آلهتكم التي لا تقدر على ضر ولا نفع .