وقوله : بل هم في شك يلعبون يقول تعالى ذكره ما هم بموقنين بحقيقة ما يقال
لهم ويخبرون من هذه الأخبار ، يعني بذلك مشركي قريش ، ولكنهم في شك منه ، فهم
يلهون بشكهم في الذي يخبرون به من ذلك .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ئ يغشى الناس هذا عذاب أليم ئ ربنا
اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : فارتقب فانتظر يا محمد بهؤلاء المشركين من قومك
الذين هم في شك يلعبون ، وإنما هو افتعل ، من رقبته : إذا انتظرته وحرسته . وبنحو الذي
قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24011 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فارتقب : أي
فانتظر .
وقوله : يوم تأتي السماء بدخان مبين اختلف أهل التأويل في هذا الذي أمر الله عز
وجل نبيه ( ص ) أن يرتقبه ، وأخبره أن السماء تأتي فيه بدخان مبين : أي يوم هو ، ومتى هو ؟
وفي معنى الدخان الذي ذكر في هذا الموضع ، فقال بعضهم : ذلك حين دعا رسول الله ( ص )
على قريش ربه تبارك وتعالى أن يأخذهم بسنين كسني يوسف ، فأخذوا بالمجاعة ، قالوا :
وعنى بالدخان ما كان يصيبهم حينئذ في أبصارهم من شدة الجوع من الظلمة كهيئة الدخان .
ذكر من قال ذلك :
24012 - حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي ، قال : ثنا يحيى بن عيسى ،
عن الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق ، قال : دخلنا المسجد ، فإذا رجل يقص على
أصحابه . ويقول : يوم تأتي السماء بدخان مبين تدرون ما ذلك الدخان ؟ ذلك دخان يأتي
يوم القيامة ، فيأخذ أسماع المنافقين وأبصارهم ، ويأخذ المؤمنين منه شبه الزكام ؟ قال :
فأتينا ابن مسعود ، فذكرنا ذلك له وكان مضطجعا ، ففزع ، فقعد فقال : إن الله عز وجل قال
لنبيه ( ص ) قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن من العلم أن يقول
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 143
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۴۳