أكلوا الجلود والميتة والجيف ، ينظر أحدهم إلى السماء فيرى دخانا من الجوع ، فأتاه أبو
سفيان بن حرب فقال : يا محمد إنك جئت تأمر بالطاعة وبصلة الرحم ، وإن قومك قد
هلكوا ، فادع الله لهم ، قال الله عز وجل : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين . . . إلى
قوله : إنكم عائدون قال : فكشف عنهم يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون
فالبطشة يوم بدر ، وقد مضت آية الروم وآية الدخان ، والبطشة واللزام .
24014 - حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن
مسروق قال : قال عبد الله : خمس قد مضين : الدخان ، واللزام ، والبطشة ، والقمر ،
والروم .
24015 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، قال : شهدت جنازة فيها زيد بن علي فأنشأ يحدث يومئذ ، فقال : إن الدخان يجئ قبل يوم القيامة ،
فيأخذ بأنف المؤمن الزكام ، ويأخذ بمسامع الكافر ، قال : قلت رحمك الله ، إن صاحبنا
عبد الله قد قال غير هذا ، قال : إن الدخان قد مضى وقرأ هذه الآية فارتقب يوم تأتي
السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم قال : أصاب الناس جهد حتى جعل
الرجل يرى ما بينه وبين السماء دخانا ، فذلك قوله : فارتقب وكذا قرأ عبد الله إلى قوله :
مؤمنون قال : إنا كاشفوا العذاب قليلا قلت لزيد فعادوا ، فأعاد الله عليهم بدرا ،
فذلك قوله : وإن عدتم عدنا فذلك يوم بدر ، قال : فقبل والله ، قال عاصم : فقال
رجل يرد عليه ، فقال زيد رحمة الله عليه : أما إن رسول الله ( ص ) قد قال : إنكم سيجيئكم
رواة ، فما وافق القرآن فخذوا به ، وما كان غير ذلك فدعوه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 145
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۴۵