هذا القرآن من أم الكتاب في ليلة القدر ، ثم أنزله على الأنبياء في الليالي والأيام ، وفي
غير ليلة القدر .
وقال آخرون : بل هي ليلة النصف من شعبان .
والصواب من القول في ذلك قول من قال : عنى بها ليلة القدر ، لان الله جل ثناؤه
أخبر أن ذلك كذلك لقوله تعالى : إنا كنا منذرين خلقنا بهذا الكتاب الذي أنزلناه في
الليلة المباركة عقوبتنا أن تحل بمن كفر منهم ، فلم ينب إلى توحيدنا ، وإفراد الألوهية لنا
وقوله : فيها يفرق كل أمر حكيم اختلف أهل التأويل في هذه الليلة التي لنا يفرق فيها
كل أمر حكيم ، نحو اختلافهم في الليلة المباركة ، وذلك أن الهاء التي في قوله : فيها
عائدة على الليلة المباركة ، فقال بعضهم : هي ليلة القدر ، يقضى فيها أمر السنة كلها من
يموت ، ومن يولد ، ومن يعز ، ومن يذل ، وسائر أمور السنة . ذكر من قال ذلك :
24000 - حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا ربيعة بن كلثوم ،
قال : كنت عند الحسن ، فقال له رجل : يا أبا سعيد ، ليلة القدر في كل رمضان ؟ قال : إي
والله ، إنها لفي كل رمضان ، وإنها الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم ، فيها يقضي الله كل
أجل وأمل ورزق إلى مثلها .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا ربيعة بن كلثوم ، قال : قال رجل
للحسن وأنا أسمع : أرأيت ليلة القدر ، أفي كل رمضان هي ؟ قال : نعم والله الذي لا إله إلا
هو ، إنها لفي كل رمضان ، وإنها الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم ، يقضي الله كل أجل
وخلق ورزق إلى مثلها .
24001 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال عبد الحميد بن سالم ،
عن عمر مولى غفرة ، قال : يقال : ينسخ لملك الموت من يموت ليلة القدر إلى مثلها ،
وذلك لان الله عز وجل يقول : إنا أنزلناه في ليلة مباركة وقال فيها يفرق كل أمر
حكيم قال : فتجد الرجل ينكح النساء ، ويغرس الغرس واسمه في الأموات .
24002 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن سلمة ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 139
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۳۹