پرش به محتوای اصلی

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 135

پدیدآورندگان:

ص۱۳۵
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أنه لا يملك الذين يعبدهم المشركون من دون الله الشفاعة عنده لاحد ، إلا من شهد بالحق ، وشهادته بالحق : هو إقراره بتوحيد الله ، يعني بذلك : إلا من آمن بالله ، وهم يعلمون حقيقة توحيده ، ولم يخصص بأن الذي لا يملك ملك الشفاعة منهم بعض من كان يعبد من دون الله ، فذلك على جميع من كان تعبد قريش من دون الله يوم نزلت هذه الآية وغيرهم ، وقد كان فيهم من يعبد من دون الله الآلهة ، وكان فيهم من يعبد من دونه الملائكة وغيرهم ، فجميع أولئك داخلون في قوله : ولا يملك الذين يدعو قريش وسائر العرب من دون الله الشفاعة عند الله . ثم استثنى جل ثناؤه بقوله : إلا من شهد بالحق وهم يعلمون وهم الذين يشهدون شهادة الحق فيوحدون الله ، ويخلصون له الوحدانية ، على علم منهم ويقين بذلك ، أنهم يملكون الشفاعة عنده بإذنه لهم بها ، كما قال جل ثناؤه : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى فأثبت جل ثناؤه للملائكة وعيسى وعزير ملكهم من الشفاعة ما نفاه عن الآلهة والأوثان باستثنائه الذي استثناه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون ئ وقيله يرب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ) * . يقول تعالى ذكره : ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله من قومك : من خلقهم ؟ ليقولن : الله خلقنا فأنى يؤفكون فأي وجه يصرفون عن عبادة الذي خلقهم ، ويحرمون إصابة الحق في عبادته . وقوله : وقيله : يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون اختلفت القراء في قراءة قوله : وقيله فقرأته عامة قراء المدينة ومكة والبصرة وقيله بالنصب . وإذا قرئ ذلك كذلك ، كان له وجهان في التأويل : أحدهما العطف على قوله : أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ، ونسمع قيله يا رب . والثاني : أن يضمر له ناصب ، فيكون معناه حينئذ : وقال قوله : يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون وشكا محمد شكواه إلى ربه . وقرأته عامة قراء الكوفة وقيله بالخفض على معنى : وعنده علم الساعة ، وعلم قيله .