القول في تأويل قوله تعالى :
والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) والذين اتخذوا يا محمد من مشركي قومك
من دونه الله آلهة يتولونها ويعبدونها الله حفيظ عليهم يحصى عليهم أفعالهم ،
ويحفظ أعمالهم ، ليجازيهم بها يوم القيامة جزاءهم وما أنت عليهم بوكيل يقول :
ولست أنت يا محمد بالوكيل عليهم بحفظ أعمالهم ، وإنما أنت منذر ، فبلغهم ما أرسلت به
إليهم ، فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب .
القول في تأويل قوله تعالى :
وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا
ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير
يقول تعالى ذكره : وهكذا أوحينا إليك يا محمد قرآنا عربيا بلسان العرب ،
لان الذين أرسلتك إليهم قوم عرب ، فأوحينا إليك هذا القرآن بألسنتهم ، ليفهموا ما فيه من
حجج الله وذكره ، لأنا لا نرسل رسولا إلا بلسان قومه ، ليبين لهم لتنذر أم القرى وهي
مكة ومن حولها يقول : ومن حول أم القرى من سائر الناس . وبنحو الذي قلنا في ذلك
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23643 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
لتنذر أم القرى قال : مكة .
وقوله : وتنذر يوم الجمع يقول عز وجل : وتنذر عقاب الله في يوم الجمع عباده
لموقف الحساب والعرض . وقيل : وتنذر يوم الجمع ، والمعنى : وتنذرهم يوم الجمع ،
كما قيل : يخوف أولياءه ، والمعنى : يخوفكم أولياءه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
23644 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وتنذر يوم
الجمع قال : يوم القيامة .
وقوله : لا ريب فيه يقول : لا شك فيه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 13
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣