وقوله : فريق في الجنة وفريق في السعير يقول : منهم فريق في الجنة ، وهم الذين
آمنوا بالله واتبعوا ما جاءهم به رسوله ( ص ) وفريق في السعير يقول : ومنهم فريق في
الموقدة من نار الله المسعورة على أهلها ، وهم الذين كفروا بالله ، وخالفوا ما جاءهم به
رسوله . وقد :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن
أبي قبيل المعافري ، عن شفي الأصبحي ، عن رجل من أصحاب رسول الله ( ص ) ، قال :
خرج علينا رسول الله ( ص ) وفي يده كتابان ، فقال : هل تدرون ما هذا ؟ فقلنا : لا ، إلا أن
تخبرنا يا رسول الله ، قال : هذا كتاب من رب العالمين ، فيه أسماء أهل الجنة ، وأسماء
آبائهم وقبائلهم ، ثم أجمل ، على آخرهم ، فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ، وهذا
كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم ، ثم أجمل على آخرهم ، فلا يزاد ولا ينقص منهم
أبدا ، قال أصحاب رسول الله ( ص ) : ففيم إذن نعمل إن كان هذا أمر قد فرغ منه ؟ فقال
رسول الله ( ص ) : بل سددوا وقاربوا ، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل الجنة وإن عمل أي
عمل ، وصاحب النار يختم له بعمل النار وإن عمل أي عمل ، فرغ ربكم من العباد ثم قال
رسول الله ( ص ) بيديه فنبذهما : فرغ ربكم من الخلق ، فريق في الجنة ، وفريق في السعير
قالوا : سبحان الله ، فلم نعمل وننصب ؟ فقال رسول الله ( ص ) : العمل إلى خواتمه .
23645 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحرث
وحياة بن شريح ، عن يحيى بن أبي أسيد ، أن أبا فراس حدثه أنه سمع عبد الله بن عمرو
يقول : إن الله تعالى ذكره لما خلق آدم نفضه نفض المزود ، فأخرج منه كل ذرية ، فخرج
أمثال النغف ، فقبضهم قبضتين ، ثم قال : شقي وسعيد ، ثم ألقاهما ، ثم قبضهما فقال :
فريق في الجنة وفريق في السعير .
23646 - قال : أخبرني عمرو بن الحرث ، عن أبي شبويه ، حدثه عن ابن حجيرة أنه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 14
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤