وذكر عن ابن عباس أنه كان يقرؤه حم . سق بغير عين ، ويقول : إن السين : عمر كل
فرقة كائنة وإن القاف : كل جماعة كائنة ويقول : إن عليا إنما كان يعلم العين بها . وذكر أن
ذلك في مصحف عبد الله على مثل الذي ذكر عن ابن عباس من قراءته من غير عين .
وقوله : كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم يقول تعالى
ذكره : هكذا يوحي إليك يا محمد وإلى الذين من قبلك من أنبيائه . وقيل : إن حم عين سين
ق أوحيت إلى كل نبي بعث ، كما أوحيت إلى نبينا ( ص ) ، ولذلك قيل : كذلك يوحي إليك
وإلى الذين من قبلك الله العزيز في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبيره خلقه . القول
في تأويل قوله تعالى :
له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم ئ تكاد السماوات يتفطرن
من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو
الغفور الرحيم
يقول تعالى ذكره : لله ملك ما في السماوات وما في الأرض من الأشياء كلها
وهو العلي يقول : وهو ذو علو وارتفاع على كل شئ ، والأشياء كلها دونه ، لأنهم في
سلطانه ، جارية عليهم قدرته ، ماضية فيهم مشيئته العظيم الذي له العظمة والكبرياء
والجبرية .
وقوله : تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن يقول تعالى ذكره : تكاد السماوات
يتشققن من فوق الأرضين ، من عظمة الرحمن وجلاله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
23636 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن قال : يعني من ثقل
الرحمن وعظمته تبارك وتعالى .
23637 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : تكاد
السماوات يتفطرن من فوقهن : أي من عظمة الله وجلاله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 11
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١